وذكر السهيلي (¬1) أن في كيفية نزول الوحي عَلَى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع صور:
الأول: المنام. كما جاء في هذا الحديث (¬2).
ثانيها: أن يأتيه الوحي في مثل صلصة الجرس كما جاء فيه أيضًا.
ثالثها: أن ينفث في روعه الكلام كما جاء في الحديث السالف، وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى: {فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] هو أن ينفث في روعه بالوحي.
رابعها: أن يتمثل له الملك رجلًا كما جاء في هذا الحديث وقد كان يأتيه في صورة دحية (¬3).
خامسها: أن يتراءى له جبريل في صورته التي خلقها الله تعالى، له
¬__________
(¬1) "الروض الأنف" 1/ 269 - 270.
(¬2) كذا في الأصول: في هذا الحديث، وهو غير صحيح، بل المعنى يكون صحيحًا دون لفظة (هذا)؛ لأن الحديث، لم يأت فيه الوحي في المنام بل قال: "يَأْتِيني مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ" وقال: "وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا"، ففي الحالتين يكون الوحي في اليقظة، وأما دليل كون الوحي يكون في المنام فحديث عائشة التالي وفيه: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ...
(¬3) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن امرئ القيس بن الخزج، واسمه زيد مناة، بن عامر بن بكر بن عامر بن عامر الأكبر بن زيد اللات، وقيل: عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب الكلبي، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسوله إلى قيصر ملك الروم، وكان جبريل يأتي رسول الله على صورته، وكان أجمل الناس وجهًا.
أسلم قديمًا، ولم يشهد بدرًا، وشهد المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد بدر، وبقي إلى خلافة معاوية. انظر ترجمته في: "معرفة الصحابة" 2/ 1012 - 1014 (878)، "الاستيعاب" 2/ 44، 45 (700)، "أسد الغابة" 2/ 158 (1507)، "تهذيب الكمال" 8/ 473 - 475 (1794)، "الإصابة" 1/ 473.