كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

ستمائة جناح ينتثر منها اللؤلؤ والياقوت.
سادسها: أن يكلمه الله من وراء حجاب إما في اليقظة كليلة الإسراء، أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعًا: "أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ .. " الحديث (¬1).
وحديث عائشة الآتي: "فجاءه الملك فقال: اقرأ" (¬2) ظاهره أن ذَلِكَ كان يقظة، وفي "السيرة": "فأتاني وأنا نائم" (¬3) ويمكن الجمع بأنه جاءه أولًا منامًا توطئة وتيسيرًا عليه ورفقًا به.
وفي "صحيح مسلم" من حديث ابن عباس مكث - صلى الله عليه وسلم - بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا، وثمان سنين يوحى إليه (¬4).
سابعها: وَحْيُ إسرافيل كما جاء عن الشعبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكِّل به إسرافيل فكان يتراءى لَهُ ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثمَّ وكَّل به جبريل (¬5)، وأنكر الواقدي وغيره كونه وكَّل به غير جبريل.
وقال أحمد بن محمد البغدادي: أكثر ما في الشريعة مما أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لسان جبريل -عليه السلام-.
قَالَ الغزالي: وسماع النبي - صلى الله عليه وسلم - والملك الوحي من الله تعالى بغير
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (3233، 3234)، وأحمد 1/ 368 عن ابن عباس قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (684).
(¬2) سيأتي برقم (3) باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) رواه ابن إسحاق في "السيرة" ص100 - 101.
(¬4) مسلم (2353/ 123) كتاب: الفضائل، باب: كم أقام النبي بمكة والمدينة.
(¬5) رواه الطبري في "تاريخه" 1/ 573، 574، وابن عبد البر فى "الاستيعاب" 1/ 140، وقال القرطبي في "التفسير" 10/ 177: سنده صحيح.

الصفحة 223