كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

أنه يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث من أمر الله تعالى، والمراد بالحق: الوحي، وقال ابن جبير: ينزل الأمر من رب العزة فيسمعون مثل وقع الحديد عَلَى الصفا فيفزع أهل السماء حتَّى (يستبين) (¬1) لهم الأمر الذي نزل فيه، فيقول بعضهم لبعض: ماذا قَالَ ربكم؟ فيقول: قَالَ: الحق.
وروي مرفوعًا: "إِذَا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماء منه رجفة -أو قَالَ: رعدة- شديدة خوفًا من الله، فإذا سمع ذَلِكَ أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدًا، فيكون أول ما يرفع رأسه جبريل فيكلمه من وحيه بما (أراد) (¬2)، ثمَّ يمر جبريل عَلَى الملائكة، كلما مر على سماء سأله ملائكتها: ماذا قَالَ ربنا يا جبريل؟ قَالَ: الحق وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قَالَ جبريل، فينتهي جبريل حيث أمره الله" (¬3).
الوجه الثالث: قَدْ أسلفنا أن الصلصلة الصوت المتدارك، قَالَ أبو علي الهَجَري في "أماليه": الصلصلة للحديد والنحاس والصفر ويابس الطين، وما أشبه ذَلِكَ صوته.
وقال في "المحكم": صل يصل صليلًا، وصلصل صلصلة (وتصلصلًا) (¬4): صَوَّت (¬5). فإن توهمت ترجيع صوت قُلْتَ: صلصل وتصلصل (¬6).
¬__________
(¬1) في (ج): يتبين.
(¬2) في (ف): أراه.
(¬3) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (515) عن النواس بن سمعان وضعفه الألباني.
(¬4) في (ج): وتصليلًا.
(¬5) عبارة "المحكم": صلصل صلصلة مصلصلا، ثم قال: وصل اللجام امتد صوته.
(¬6) "المحكم" 8/ 176.

الصفحة 227