وقال شرحبيل بن جميل: أدركت الناس أيام هشام، وكان الليث بن سعد حديث السن، وهم يعرفون له فضله وورعه مع حداثة سنه. وقال ابن سعد: استقل بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سريًّا نبيلًا سخيَّا ومناقبه جمة (¬1).
قَالَ الشافعي: ما ندمت عَلَى أحد ما ندمت عَلَى الليث.
مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، وقبره عندنا بمصر يزار (¬2)، وعليه من الجلالة والبهاء ما هو لائق به، وليس في الكتب
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" 7/ 517. وابن سعد: هو محمد بن سعد بن منيع، الحافظ العلامة الحجة، أبو عبد الله البغدادي، كاتب الواقدي، ومصنف "الطبقات الكبير"، و"الطبقات الصغير" وغير ذلك، ولد بعد الستين ومائة، وكان من أوعية العلم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صدوق. توفي ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة 230 هـ، وهو ابن اثنتين وستين سنة.
انظر ترجمته في:
"الجرح والتعديل" 7/ 262، "تاريخ بغداد" 5/ 321، 322، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 664 (242).
(¬2) قد أكثر المصنف في كتابه هذا من قوله: وفلان قبره يزار فاعلم أنه لا يجوز شرعًا تخصيص قبر بعينه للزيارة، وإن كان للعبرة والعظة؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. ولم يحدد قبرًا بعينه، ثم اعلم أن الزيارة الشرعية إنما هي في التفكر والاتعاظ بالموتى والدعاء لهم لا غير، فإن صاحب ذلك نوع من أنواع الشرك، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" 400 - 401: غلب في عرف كثير من الناس استعمال لفظ: زرنا، في زيارة قبور الأنبياء والصالحين على استعمال لفظ: زيارة القبور، في الزيارة البدعية الشركية لا في الزيارة الشرعية ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد في زيارة قبر مخصوص، ولا رَوى في ذلك شيئًا لا أهل الصحيح ولا السنن ولا الأئمة المصنفون في المسند كالإمام أحمد وغيره، وإنما روى ذلك مَن جَمَع الموضوع وغيره. ا. هـ.