المفتي، الثقة الواسع العلم، روى عن مالك والليث وابن الماجشون وغيرهم، وعنه: البخاري ويحيى بن معين والذهلي وأبو زرعة وخلائق، وهو راوي "الموطأ" عن مالك، وقد تكلم أهل الحديث في سماعه منه (¬1) كما نبه عليه الباجي (¬2)، ولد سنة أربع وقيل: خمس وخمسين ومائة، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، واعلم أن البخاري روى عن يحيى هذا في مواضع (¬3)، وروى عن محمد بن عبد الله -هو الذهلي- عنه، قاله أبو نصر الكلاباذي. قَالَ المقدسي: نسبه إلى جده يدلسه، وتارة يقول: ثنا محمد ولا يزيد عليه، وتارة: محمد بن عبد الله، وإنما هو محمد بن عبد الله (بن خالد بن فارس) (¬4)
¬__________
(¬1) قلت: والعلة في ذلك ما ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" 4/ 368 قال: قال الساجي: قال ابن معين: سمع يحيى بن بكير "الموطأ" بعرض حبيب كاتب الليث، وكان شر عرض، كان يقرأ على مالك خطوط الناس ويصفح ورقتين ثلاثة أهـ. ولكن قال بقي بن مخلد -كما في "تذكرة الحفاظ" 2/ 420 - : سمع يحيى بن بكير "الموطأ" من مالك سبع عشرة مرة أهـ.
(¬2) "التعديل والتجريح" 3/ 1213.
والباجي: هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي، الأندلسي، القرطبي، الباجي، الإمام العلامة الحافظ ذو الفنون، القاضي، صاحب التصانيف ولد في سنة 403 هـ وتفقه به أئمة واشتهر اسمه، وصنف التصانيف النفيسة، قال الأمير أبو نصر: أما الباجي ذو الوزارتين فقيه متكلم، أديب شاعر، سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف، إلى أن قال: وكان جليلا رفيع القدر والخطر، قبره بالمرية مات سنة أربع وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في: "الإكمال" 1/ 468، "وفيات الأعيان" 2/ 408 - 409، "البداية والنهاية" 12/ 122 - 123، "سير أعلام النبلاء" 18/ 537.
(¬3) منها ما سيأتي برقم (136، 146، 208، 566، 1890، 2345، 2757، 3174) وغيرها.
(¬4) فى الأصل: ابن خالد بن عبد الله بن فارس، والصواب ما أثبتناه كما في مصادر الترجمة.