كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

وفيه أيضًا من طُرَفِ الإسناد رواية تابعي عن تابعي وهما: الزهري عن عروة.
الوجه الثالث: في الكلام عَلَى مفرداته وفوائده:
الأول: قولها: (مِنَ الوَحْيِ) في (من) هنا قولان:
أحدهما: أنها لبيان الجنس.
وثانيهما: للتبعيض (¬1)، قَالَ القزاز (¬2) بالأول، كانها قالت: من جنس الوحي، وليست الرؤيا من الوحي حتَّى تكون (من) للتبعيض، ورده القاضي (¬3)، وقال: بل يجوز أن تكون للتبعيض، لأنها من
¬__________
(¬1) مجيء (من) لبيان الجنس قال به أكثر النحويين، وجعلوا منه قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] وقوله: {وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ} [الكهف: 31] قالوا: وعلامتها أن يحسن مكانها (الذي). وأنكر أكثر المغاربة مجيء (من) لبيان الجنس. أما مجيئها للتبعيض فكثير ومنه قوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ} [البقرة: 253]، وعلامتها وقوع (بعض) موقعها.
(¬2) هو أبو عبد الله، محمد بن جعفر، التميمي القيرواني النحوي العلامة إمام الأدب، مؤلف كتاب "الجامع" في اللغة وهو من نفائس الكتب وكان مهيبًا عالي المكانة، محببًا إلى العامة، لا يخوض إلا في علم دين أو دنيا، وله نظم جيد، وشُهْرةُ بمصر. عمَّرَ تسعين عاما، قيل: مات بالقيروان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. انظر ترجمته في: "معجم الأدباء" 18/ 105 - 109، "وفيات الأعيان" 4/ 374 - 376، "سير أعلام النبلاء" 17/ 326.
(¬3) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن عياض اليحصبي، الأندلسي، الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام، القاضي أبو الفضل. ولد سنة 476 هـ، قال عنه ابن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، ومن تصانيفه: "إكمال المعلم بفوائد مسلم"، و"مشارق الأنوار" و"التنبيهات". توفي في ليلة الجمعة نصف الليلة التاسعة من جمادى الآخرة، ودفن بمراكش سنة 504 هـ.
انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 3/ 483، "سير أعلام النبلاء" 20/ 212 (136)، "تذكرة الحفاظ" 4/ 1304، "شذرات الذهب" 4/ 138.

الصفحة 244