كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

ابن الأعرابي (¬1): جهد في العمل وأجهد. وقَالَ أبو عمرو: وأجهد في حاجتي وجهد، وقال الأصمعي (¬2): جهدت لك نفسي، وأجهدت نفسي.
الثالث بعد العشرين: الحكمة في الغط شَغْلُه عن الألتفات إلى شيء من أمور الدنيا، والمبالغة في أمره بإحضار قلبه لما يقوله (له) (¬3)، وقيل: أراد أن يوقفه عَلَى أن القراءة ليست من قدرته، ولو أكره، وكلما أمره بالقراءة فلم يفعل شدد عليه، فلما لم يكن عنده ما يقرأ كان ذَلِكَ (تنبيهًا لَهُ على أن القراءة ليست من قدرته ولا من طاقته ووسعه، فكان الغط) (¬4) تنبيهًا لَهُ كقوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)} [طه: 17]، لئلا يلحقه ريب عند انقلابها حية، فكذلك (أراد جبريل) (¬5) أن يعلمه أن ما ألقي إليه ليس في قدرته إذ قَدْ عجز بعد الثلاث، وهي حَد (للإعذار) (¬6)، (وقد روى) (¬7) ابن سعد
¬__________
(¬1) هو إمام اللغة، محمد بن زياد بن الأعرابي، أبو عبد الله الهاشمي، قال مرة في لفظة رواها الأصمعي: سمعتها من ألف أعرابي بخلاف هذا، له مصنفات كثيرة أدبية، وكان صاحب سنة واتباع، مات بسامرا في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 5/ 282، "وفيات الأعيان" 4/ 306، "سير أعلام النبلاء" 10/ 687 (254)، "الوافي بالوفيات" 3/ 79، "شذرات الذهب" 2/ 70.
(¬2) هو الإمام العلامة الحافظ، حجة الأدب، لسان العرب، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، الأصمعي، البصري، اللغوي الإخباري، قال عمر بن شبة: سمعت الأصمعي يقول: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة، وعن ابن معين قال: كان الأصمعي من أعلم الناس في فنه، وقال أبو داود: صدوق، توفي سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل: سنة ست عشرة. انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" 5/ 428، "تاريخ بغداد" 10/ 410، "وفيات الأعيان" 3/ 170، "سير أعلام النبلاء" 10/ 175 (32)، "شذرات الذهب" 2/ 36.
(¬3) ساقطة في (ج).
(¬4) ساقطة من (ج).
(¬5) في (ج): جبريل أراد.
(¬6) في (ج): الاعتذار.
(¬7) في (ج): قال.

الصفحة 264