كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

فأما بعد أن جاءه الملك برسالة ربه فلا يجوز الشك عليه ولا يخشى تسلط الشيطان عليه. وعلى هذا الطريق يحمل كل ما ورد من مثل هذا في حديث المبعث (¬1)، وضعف النووي هذا الاحتمال؛ لأنه جاء في الحديث مبينًا أنه كان بعد غط الملك وإتيانه بـ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} (¬2).
(قَالَ) (¬3): ويحتمل أن يكون معنى الخشية: الإخبار بما حصل لَهُ أولًا من الخوف لا أنه في الحال خائف، وجزم بما ضعفه النووي ابن الجوزي (¬4) في "كشف مشكل الصحيحين" فقال: كان - صلى الله عليه وسلم - يخاف في (بداءة) (¬5) الأمر أن يكون ما يراه من قبل الشيطان؛ لأن الباطل قَدْ
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 1/ 484 - 485.
(¬2) "مسلم بشرح النووي" 2/ 200.
(¬3) ساقط من (ج).
(¬4) هو الشيخ الإمام العلامة، الحافظ المفسر، شيخ الإسلام، فخر العراق، جمال الدين، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله، البغدادي الحنبلي، الواعظ، صاحب التصانيف، كان رأسًا في التذكير بلا مدافعة، يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديهًا، ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه، مع الشكل الحسن والصوت الطيب، والوقع في النفوس، حسن السيرة، كان بحرًا في التفسير، علامة في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيهًا، عليمًا بالإجماعِ والاختلافِ، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار، وإكبابٍ على الجمع والتصنيف، مع التصون والتجمل، وحسن الشارة، ورشاقة العباَرة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام، توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة.
انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 3/ 140، "سير أعلام النبلاء" 21/ 365 (192)، "تاريخ الإسلام" 42/ 287 (371)، "الوافي بالوفيات" 18/ 186 (235)، "شذرات الذهب"4/ 329.
(¬5) في (ج): بدو.

الصفحة 271