الثاني بعد الستين: وقع في "السيرة": إن أدرك ذَلِكَ اليوم أنصرك نصرًا مؤزرًا (¬1)، وما في البخاري هو القياس؛ لأن ورقة سابق بالوجود، والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده كما جاء "أشقى الناس من أدركته الساعة وهو حي" (¬2) نبه عَلَى ذَلِكَ السهيلي قَالَ: ولرواية ابن إسحاق وجه؛ لأن المعنى: إن أر ذَلِكَ اليوم فسمى رؤيته إدراكًا، وفي التنزيل: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] أي: لا تراه عَلَى أحد القولين (¬3).
الثالث بعد الستين: قولها: (ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الوَحْيُ) أما ينشب فبياء مفتوحة ثمَّ نون ساكنة ثمَّ شين معجمة مفتوحة ثمَّ موحدة، ومعناه: لم يلبث، كأن المعنى فجئه الموت قبل أن ينشب في فعل شيء، وهذِه اللفظة عند العرب عبارة عن السرعة والعجلة. وفتر معناه: احتبس بعد متابعته وتواليه في النزول، قَالَ ابن سيده: فتر الشيء يفتُر ويفتِر فتورًا وفتارًا: سكن بعد حدة ولان بعد شدة و (فتر) (¬4) هو، والفتر الضعف (¬5)، ولعل الحكمة في إبطائه ذهاب ما حصل لَهُ من الروع والتشوف إلى عوده كما سيأتي، ففي "السيرة" أن ورقة كان يمر ببلال وهو يعذب لما أسلم وقال: لئن
¬__________
(¬1) "سيرة ابن اسحاق" ص 100 - 103 (140) بلفظ: لأنصرك نصرًا يعلمه الله.
(¬2) رواه القضاعي في "مسند الشهاب" 1/ 207 (213) من حديث عبد الله بن جراد مرفوعًا، بلفظ: "الشقي كل الشقي من أدركته الساعة حيًّا لم يمت".
قال الألباني في "الضعيفة" (3760): حديث موضوع.
(¬3) "الروض الأنف" 1/ 273 - 274.
(¬4) كذا بالأصل، وفي "المحكم".
(¬5) "المحكم" ج 10/ 170.