كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

مرضه فورثها عثمان، وخالفه ابن الزبير.
وروى ابن سعد بإسناده أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الرحمن بن عوف إلى كلب وقال له: "إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم أو سيدهم" فلما قدم عبد الرحمن دعاهم إلى الإسلام فاستجابوا وأقام من أقام عَلَى إعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الإصبغ بن عمرو ملكهم (¬1)، ولم تلد لعبد الرحمن غير أبي سلمة. مات بالمدينه سنة أربع وتسعين عن اثنتين وتسعين في خلافة الوليد، قَالَ ابن سعد: وهذا أثبت من قول من قَالَ: إنه توفي سنة أربع ومائة (¬2). وأما الزهري فسلف في الحديث قبله.
فائدة:
هذا الإسناد كله مدنيون، وفيه أيضًا رواية تابعي عن تابعي.
الوجه الثالث: الأنصاري سلف في الحديث الأول بيان نسبة الأنصار وسبب تسميتهم.
الرابع: في ألفاظه ومعانيه وفوائده:
الأول: فترة الوحي احتباسه بعد متابعته وتواليه في النزول كما سلف في آخر الحديث قبله.
الثاني: قوله: ("بَيْنَا أَنَا أَمْشِي") قَالَ الجوهري: (بينا) فَعْلَى، أشبعت الفتحة فصارت ألفا ويزاد عليها (ما) فيقال: بينما والمعنى
¬__________
(¬1) "الطبقات الكبرى" 8/ 298.
(¬2) انظر ترجمه أبي سلمة في: "الطبقات الكبرى" 5/ 157، "التاريخ الكبير" 5/ 130 (385)، "الجرح والتعديل" 5/ 93 (429)، "تهذيب الكمال" 33/ 370 (7409).

الصفحة 309