كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

واحد تقول: بينا نحن نرقبه أتانا، وكان الأصمعي يخفض بعد بينا إِذَا صلح في موضعه بين، وغيره يرفع ما بعد بينا وبينما عَلَى الابتداء (¬1).
الثالث: قوله: ("فَرُعِبْتُ مِنْهُ") هو بضم الراء وكسر العين ويجوز فتح الراء وضم العين قَالَ القاضي عياض (¬2): قيده الأصيلي بهذا وغيره بالأول عَلَى ما لم يسم فاعله وهما صحيحان، حكاهما الجوهري (¬3).
قالَ يعقوب: رَعُبَ، ورُعِبَ. واقتصر النووي في القطعة التي لَهُ على هذا الكتاب، عَلَى الأول وقال بعضهم: الرواية بضم العين واللغة بفتحها حكاه السفاقسي (¬4)، والرعب: الخوف، تقول: رعبته فهو مرعوب إِذَا أفزعته، ولا يقال: أرعبته، تقول: رَعَبَ الرجل على وزن فعل كضرب بمعنى خوفه، هذا إِذَا عديته فإن ضممت العين قُلْتَ: رَعُبْتُ منه وإن بنيته لما لم يسم فاعله ضممت الراء فقلت: رُعِبْتُ منه، وفي البخاري في التفسير (¬5) ومسلم هنا: "فجُئِثْتُ منه" بالجيم ثمَّ همزة مكسورة بعدها مثلثة (¬6)، قَالَ القاضي: كذا هو للكافة في الصحيحين، ولبعضهم بجيم ثمَّ مثلثتين قَالَ: ومعناها فرعبت
¬__________
(¬1) "الصحاح" 5/ 2084 - 2085، مادة (بين).
(¬2) "مشارق الأنوار" للقاضي عياض 1/ 294.
(¬3) "الصحاح"1/ 136.
(¬4) هو العدل المعمر المسند الفقيه شرف الدين أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد السلام بن عتيق بن محمد التميمي السفاقسي، المالكي، ابن أخت الحافظ علي بن المفضل المقدسي، يقال: إنه ناب في القضاء بالثغر وقتًا، توفي سنة أربع وخمسين وستمائة. انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" 23/ 295 (202)، "الوافى بالوفيات" 2/ 352 (816)، "شذرات الذهب" 5/ 266.
(¬5) سيأتي برقم (4925). كتاب: التفسير، سورة المدثر، باب: وثيابك فطهر.
(¬6) مسلم (161/ 255). كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي.

الصفحة 310