التاسعة عشرة: أن كتاب الله تعالى لا يؤخذ إلا بقوة؛ لأن جبريل ضمه - صلى الله عليه وسلم - إليه ليتلقى الأمر بأهبة، ويأخذه بقوة، وقد قَالَ تعالى ليحيى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12].
العشرون: أن بالغط يحصل في الباطن قوة تعين عَلَى حمل الملقى إليه.
الحادية بعد العشرين: مذهب أهل السنة أن النوع الإنساني أفضل من الملائكة (¬1)، وإنما حصل لجبريل هذِه القوة؛ لأنه كان حاملًا لكلام الله تعالى في ذَلِكَ الوقت.
¬__________
(¬1) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذِه المسألة فأجاب بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية والملائكة أفضل باعتبار البداية، فجن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم، مستغرقين في عبادة الرب، ولا ريب أن هذِه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر. وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير صالحو البشر أكمل من حال الملائكة أهـ. "مجموع الفتاوى" 4/ 343.
قال ابن القيم رحمه الله معقبًا على كلام شيخه كما في "بدائع الفوائد" 3/ 140: وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه أهـ. وقال ابن أبي العز الحنفي في "شرح العقيدة الطحاوية" 281 - 290 وقد تكلم الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، وينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء على الملائكة، وإلى المعتزلة تفضيل الملائكة، وأتباع الأشعري على قولين: منهم من يفضل الأنبياء والأولياء، ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولًا ......... ثم قال: وكنت ترددت في الكلام على هذِه المسألة، لقلة ثمرتها وأنها قريب مما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه أهـ. ثم قال وحاصل الكلام أن هذِه المسالة من فضول المسائل، ولهذا لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول أهـ. وكذا قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين كما في "المجموع الثمين" ص 138.
قلت: ولمن أراد زيادة بيان في هذِه المسألة فليراجع "مجموع الفتاوى" 4/ 350 - 392، "شرح العقيدة الطحاوية"ص 281 - 290، "الحبائك في أخبار الملائك" للسيوطي ص 156 - 178، "لوامع الأنوار البهية" للسفاريني 2/ 398 - 409.