كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

وجهان: أحدهما: أن البشرية فيها عوالم مختلفة منها العقل وموافقة الملك، ومنها النفس والطبع والشيطان وموافقتهم الهوى والغفلة والعادة المذمومة، وهي أشدها لقول الأمم الماضية: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22]. وقد قَالَ الأطباء: إن العادة طبع خامس، فكانت تلك الغطات مذهبة لتلك الخصال الثلاثة وموافقيها، وبقي العقل والملك (اللذين) (¬1) هما قابلان للحق والنور، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - مطهرًا من الشيطان ومثل ذَلِكَ قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} [المدثر: 4] وثيابه لا شك في طهارتها عَلَى كل تأويل، لكن هذا مقتضى الحكمة في تكليف البشرية وترقيها.
الثاني: أن (الدين) (¬2) عَلَى ثلاث مراتب إيمان وإسلام وإحسان، فكانت تلك الغطات مبالغة في التحلي بكلها؛ لأن إيمانهم أقوى من إيمان أتباعهم لعلو مقامهم.
الرابعة بعد العشرين: فيه دلالة عَلَى أن التحلي مكتسب وفيض من الرب جل جلاله، وقد جمعا له - صلى الله عليه وسلم - بالتحنث والغط، وقد يجتمعان لأفراد من أمته، وقد ينفرد بعض بالكسب وبعض بالفيض كالفضيل (¬3)
¬__________
(¬1) كذا في الأصول و"بهجة النفوس".
(¬2) في (ج): الإيمان. وهو الذي في "بهجة النفوس".
(¬3) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، الإمام القدوة الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي، المجاور بحرم الله، قال النضر بن شميل: سمعت الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل، روي في زهده وورعه الكثير.
انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 4/ 47، "تهذيب الكمال" (1104)، "سير أعلام النبلاء" 8/ 421 (114)، "تذكرة الحفاظ" 1/ 245، "شذرات الذهب" 1/ 361.

الصفحة 331