كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

يريد أن يحفظه، فأنزل الله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16)} [القيامة: 16]، قَالَ: فكان يحرك به شفتيه، وحرك سفيان شفتيه، ثمَّ قَالَ: حديث حسن صحيح (¬1).
الوجه الثاني: في التعريف برجاله:
أما ابن عباس فهو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمه أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث (¬2)، أخت ميمونة أم المؤمنين، كان يقال له: الحبر والبحر؛ لكثرة علمه، وترجمان القرآن، وهو والد الخلفاء، وأحد العبادلة الأربعة، دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحكمة (¬3)، والتفقه في الدين (¬4) وتعلم التأويل (¬5)، أي: تأويل القرآن، فأخذ عنه الصحابة
¬__________
(¬1) الترمذي (3329) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة القيامة.
(¬2) هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، من بني هلال بن عامر بن صعصعة، ينسبونها: لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهرم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، أم الفضل. انظر ترجمتها في: "معرفة الصحابة" 6/ 3436 (4004)، "الاستيعاب" 4/ 461 (3514)، "أسد الغابة" 7/ 253 (7244)، "الإصابة" 4/ 398 (942).
وهذِه الكبرى تمييزًا لها عن لبابة الصغرى، وهي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت لبابة الكبرى، المتقدم ذكرها، ولبابة الصغرى هذِه هي أم خالد بن الوليد، في إسلامها وصحبتها نظر، قاله ابن عبد البر وتبعه ابن الأثير، انظر ترجمتها في: "الاستيعاب" 4/ 462 (3515)، "أسد الغابة" 7/ 254 (7245)، "الإصابة" 4/ 398 (943). وفيه رد للحافظ على ما أدعاه كل من ابن عبد البر وابن الأثير من عدم ثبوت صحبتها وإسلامها.
(¬3) سيأتي برقم (3756) في فضائل الصحابة، باب: ذكر ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬4) سيأتي برقم (143) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء.
(¬5) رواه بتمامه أحمد في "المسند" 1/ 266، 314، 328، 335، و"فضائل الصحابة" (1856، 1858)، وابن سعد 2/ 365، والضياء في "المختارة" 10/ =

الصفحة 339