كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

التسلسل بتحريك الشفة لكنه لم يتصل تسلسله، وقَلّ في المسلسل الصحيح (¬1).
الثانية: المعالجة: المحاولة وسبب حصولها عظم ما يلاقيه من هيبة الوحي الكريم والملك، قَالَ تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)} [المزمل: 5].
الثالثة: قوله (وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) معناه: كثيرًا ما كان يفعل ذَلِكَ، وقيل: معناه: هذا من شأنه ودأبه، حكاه القاضي، فجعل (ما) كناية عن ذَلِكَ- ومثله قوله في كتاب الرؤيا: كان مما يقول لأصحابه: "من رأى منكم رؤيا" (¬2)، أي هذا من شأنه- وأدغم النون في ميم (ما)، وقيل: معناها: ربما، وهو قريب من الأول؛ لأن ربما قد تأتي للتكثير (¬3).
الرابعة: فيه أنه يستحب للمعلم أن يمثل للمتعلم بالفعل، ويريه الصورة بفعله إِذَا كان فيه زيادة بيان على الوصف بالقول؛ لقول ابن عباس: (فأنا أحركهما لك كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحركهما).
الخامسة: قوله: فإذا {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} [القيامة: 18]، أي: قراءة جبريل عليك، وفيه كما قَالَ القاضي إضافة ما يقول من أمره تعالى إليه ويحتج به في أمر التنزيل وغيره من الظواهر المشكلة إلى الله تعالى (¬4).
¬__________
(¬1) قال الحافظ الذهبي في "الموقظة" ص (44): وعامة المسلسلات واهية وأكثرها باطلة لكذب رواتها، وأقواها المسلسل بقراءة سورة الصف، والمسلسل بالدمشقيين، والمسلسل بالمصريين، والمسلسل بالمحمدين إلى ابن شهاب أهـ.
(¬2) سيأتي برقم (7047) كتاب: التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح. من حديث سمرة بن جندب.
(¬3) "إكمال المعلم" 2/ 360.
(¬4) "إكمال المعلم" 2/ 359. وفيه: فيحتج به في حديث التنزل. =

الصفحة 348