الوجه الرابع: في ضبط ألفاظه ومعانيه:
قوله: (وَكَانَ أَجْوَدُ) رفع الدال من أجود أصح وأشهر، أي: كان أجود أكوانه في رمضان -أي: أحسن أيامه فيها- (فهو) (¬1) مبتدأ مضاف إلى المصدر، وخبره رمضان، والنصب عَلَى أنه خبر كان وفيه بُعْد؛ لأنه يلزم منه أن يكون خبرها هو اسمها ولا يصح إلا بتأويل بعيد.
وقوله: (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) هو تكرار يسمى عند أهل البيان التوشيح، والجود: كثرة الإعطاء. وقوله: (فَلَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) بفتح اللام وقوله: (مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) يعني: إسراعًا وعمومًا، وقيل: عطاؤه عام كالريح. وقوله: (فِي كُلِّ لَيْلَةٍ) وكذا هو لبعض رواة مسلم، وهو المحفوظ، ووقع في مسلم: (في كل سنة في رمضان حتَّى ينسلخ) (¬2) وهو بمعنى الأول، لأن قوله: (حتَّى ينسلخ) بمعنى كل ليلة.
الوجه الخامس: في فوائده:
الأولى: فيه كما قَالَ القاضي: تجديد الإيمان واليقين في قلبه بملاقاة الملك، وزيادة ترقيه في المقامات بمدارسته، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - امتثال لقوله تعالى في تقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول التي كان أمر الله بها عباده، (فامتثله) (¬3) - صلى الله عليه وسلم - بين يدي مناجاة الملك، وإن كان الله قد نسخه عن أمته (¬4). فكان - صلى الله عليه وسلم - يلتزم أشياء في طاعة ربه كالوصال (¬5)، وخص بذلك رمضان لوجوه:
¬__________
(¬1) في (ج): (فهي).
(¬2) مسلم (2308).
(¬3) في (ج): فأمسكه.
(¬4) "إكمال المعلم" 7/ 273.
(¬5) يدل على هذا عدة أحاديث منها ما سيأتي (1961 - 1964) كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام، و (1965 - 1966) باب: التنكيل لمن أكثر الوصال.