كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

خامسها: أنه لما كان يدارسه القرآن زادت معاينته الآخرة فأخرج ما في يده (من) (¬1) الدنيا.
الثانية: استحباب مدارسة القرآن وكذا غيره من العلوم الشرعية، وحكمة المدارسة أن الله تعالى ضمن لنبيه أن لا ينساه فأنجزه بها، وخص بذلك رمضان؛ لأن الله تعالى أنزل القرآن فيه إلى سماء الدنيا جملة من اللوح المحفوظ ثمَّ نزل بعد ذَلِكَ نجومًا عَلَى حسب الأسباب في عشرين سنة، يروى أن الله تعالى أنزله في ليلة (أربعة) (¬2) وعشرين منه (¬3)، وقال الحسن: ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة نزل عليه بمكة ثماني سنين قبل أن يهاجر، وبالمدينة عشر سنين (¬4)، وقال الشعبي: فرق الله تنزيله، بين أوله وآخره عشرون أو (نحو) (¬5) من عشرين سنة (¬6).
ويقال: إن الذي نزل بالمدينة ثمان وعشرون سورة، وسائرها بمكة وقد أسلفنا ذَلِكَ في حديث الوحي عن ابن عباس وابن الزبير، ويقال: إن
¬__________
= قال ابن الجوزي في "العلل": هذا حديث لا يصح، وقال في "الموضوعات" 2/ 552: إسناده لا يثبت، وكذا قال الشوكاني في "الفوائد" ص 89. ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1120) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه مجاهيل.
وقال الألباني في "الضعيفة" (299، 5468): موضوع.
(¬1) في (ج): في.
(¬2) كذا في الأصول. وفي "تفسير الطبري": (أربع).
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 11/ 221 (31026) عن قتادة.
(¬4) رواه الطبري فى "تفسيره" 8/ 163 (22787، 22789).
(¬5) روي نحوه عن قتادة، رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 331 (1636)، والطبري 8/ 162 - 163 (22779 - 22788).
(¬6) في (ج): (نحوًا).

الصفحة 361