كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

التاسع: (يَأْثِرُوا) بكسر الثاء وضمها، ولم يذكر القاضي غيره (¬1).
أي: يحكوه عني ويتحدثوا به فأُعَاب به؛ لأن الكذب قبيح، وإن كان على عدو يقال: أثرت الحديث -بقصر الهمزة- آثره -بالمد وضم المثلثة وكسرها- أَثْرًا -ساكنة الثاء- حدثت به.
العاشر: قوله: (لَكَذَبْتُ عَنْهُ) أي: لأخبرت عن حاله بكذب لبغضي إياه. وقد قَالَ الفقهاء: إن شهادة العدو على عدوه لا تسمع لمثل هذا المعنى.
وقوله: (عَنْهُ). أي: عليه. وقد جاء كذلك في بعض نسخ البخاري، ولم تقع هذِه اللفظة في مسلم، ووقع فيه لولا مخافة أن يؤثر عليَّ الكذب (¬2) وعليّ بمعنى عني، كما هو في قوله:
إذا رضيت عليَّ بنو قشير ... ............... (¬3)
ووقع أيضًا لفظة: (عليَّ). في البخاري في التفسير (¬4).
الحادي عشر: قوله: (قَطُّ) فيها لغات أشهرها فتح القاف وتشديد الطاء المضمومة.
قَالَ الجوهري: معناها: الزمان، يقال: ما رأيته قط. قَالَ: ومنهم من يقول: قُطُ بضمتين، وقَطُ بتخفيف الطاء وفتح القاف وضمها مع التخفيف، وهي قليلة (¬5).
¬__________
(¬1) "مشارق الأنوار" 1/ 18.
(¬2) مسلم (1773) كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.
(¬3) انظر: "أدب الكاتب" ص (395) وعزاه للقُحَيْف العقيلي، وباقي البيت:
............... ... لعَمْرُ الله أعجبني رِضَاها
(¬4) سيأتي برقم (4553).
(¬5) "الصحاح" 3/ 1153، مادة: (قطط).

الصفحة 391