وقد ترجم له البخاري بابًا في الجمعة وذكر فيه أحاديث كثيرة في خطبة الكسوف ومرضه وغيرهما (¬1)، وسنوضح الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى.
الثاني بعد الثلاثين: "دِعَايَةِ الإِسْلَامِ" -بكسر الدال- أي: يدعونه، والدعاية بمعنى: الدعوة من دعا، مثل الشكاية من شكو، هو مصدر كالرماية، والمراد: دعوة الإسلام. أي: آمرك بكلمة التوحيد، قَالَ تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} الآية [آل عمران: 64]، وفي البخاري في الجهاد (¬2)، ومسلم هنا: بداعية الإسلام (¬3). أي: الكلمة الداعية إلى الإسلام، وهو بمعنى الأول، ويجوز أن تكون دعاية هنا بمعنى: دعوة. فيرجع إلى الأول كما في قوله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ (58)} [النجم: 58]: كشف.
الثالث بعد الثلاثين: قوله: ("أَسْلِمْ تَسْلَمْ") هذا من محاسن الكلام وبليغه وإيجازه واختصاره كما سيأتي التنبيه عليه، عدد البخاري في الجهاد (¬4) والتفسير (¬5) بعد "أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ" بزيادة: "أسلم خيرًا".
الرابع بعد الثلاثين: يعني: يؤتك أجرك مرتين لإيمانك بعيسى وإيمانك واتباعك لي، بخلاف الجاهلية وأهل الأوثان الذين لم يكونوا على شيء من دين الله ولا كتاب.
¬__________
(¬1) ستأتي بأرقام (922 - 927) كتاب: الجمعة، باب: من قال في الخطبة بعد الثناء، أما بعد.
(¬2) سيأتي برقم (2941) باب: دعوة اليهود والنصارى. وفيه: بدعاية الإسلام.
(¬3) مسلم (1773).
(¬4) سيأتي برقم (2941).
(¬5) سيأتي برقم (4553).