كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

الفلاحون الزراعون، أي: عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لأمرك. ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا؛ لأنهم الأغلب في رعاياهم، وأسرع انقيادًا. أي: أكثر تقليدًا، فإذا أسلم أسلموا، وإذا امتنع امتنعوا.
وقد جاء مصرحًا به في "دلائل النبوة" للبيهقي (¬1) والطبري (¬2)؛ "فإن عليك إثم الأكارين". ولأبي عبيد: "وإن لم تدخل في الاسلام فلا تَحُل بين الفلاحين والإسلام" (¬3).
والبرقاني يعني: الحراثين.
وللإسماعيلي: "فإن عليك إثم الركوسيين"، وهم أهل دين من النصارى والصابئين، يقال لهم: الركوسية.
وكتب معاوية إلى الطاغية ملك الروم لما بلغه أنه يريد قصد بلاد الشام أيام صفين: تالله لئن هممت على ما بلغني، وذكر كلامًا، ثم قَالَ: ولأردنك أريسًا من الأراسة ترعى الدوائل. يعني: ذكور الخنازير.
ويقال: إن الأريسيين الذين كانوا يحرثون أرضهم كانوا مجوسًا، وكان الروم أهل كتاب، فيريد: أن عليك مثل وزر المجوس إن لم تؤمن وتصدق.
وقال أبو عبيد: هم الخدم والخول (¬4). يعني: بصدهم إياهم عن الدين كما قَالَ تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا} [الأحزاب: 67] أي: عليك مثل إثمهم، حكاه ابن الأثير (¬5).
¬__________
(¬1) "دلائل النبوة" 4/ 384.
(¬2) "تاريخ الطبري" 2/ 130.
(¬3) "الأموال" (55).
(¬4) "الأموال" (56).
(¬5) "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 38.

الصفحة 402