الوجه العاشر: في فوائده:
الأولى: خبر الجماعة أوقع من خبر الواحد ولاسيما إذا كانوا جمعًا يقع العلم بخبرهم، وهذِه مأخوذة من قوله: (وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ).
الثانية: تقديم صاحب الحسب في أمور المسلمين ومهمات الدين والدنيا، ولذلك جعلت الخلفاء من قريش؛ لأنهم أحوط من أن يدنسوا أحسابهم، وقد قَالَ الحسن البصري: حدثوا عن الأشراف؛ فإنهم لا يرضون أن يدنسوا شرفهم بالكذب ولا بالخيانة.
الثالثة: استدلال هرقل من كونه ذا حسب ليس بدليل قاطع على (النبوة) (¬1)، وإنما القاطع المعجز الخارق للعادة المعدوم فيها المعارضة. قاله المازري، قَالَ: ولعل هرقل كان عنده علم بكونها علامات هذا النبي، وقد قَالَ فيه: وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم (¬2)، وقطع ابن بطال بهذا.
وقال: إخبار هرقل وسؤاله عن كل (فصل) (¬3) إنما كان عن الكتب القديمة وإنما ذَلِكَ كله نعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل (¬4)، وجزم به النووي في "شرحه" فقال: هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة، ففي التوراة هذا أو نحوه من أعلام نبوته (¬5).
¬__________
(¬1) في (ف): النبوءة.
(¬2) "المعلم بفوائد مسلم" 2/ 144.
(¬3) كررت في الأصول.
(¬4) "شرح ابن بطال" 1/ 46.
(¬5) "مسلم بشرح النووي" 12/ 107.