كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

سيأتي -إن شاء الله تعالى- إيضاحه في موضعه، وأبعد ابن بطال فقال: كان ذَلِكَ في أول الإسلام ولم يكن (بدٌّ) (¬1) من الدعوة العامة (¬2).
السادسة عشرة: استدل أصحابنا به على جواز مس المحدث والكافر كتابًا فيه آية أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن (¬3).
السابعة عشرة: استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ" في نهاية الاختصار وغاية الإيجاز والبلاغة وجميع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس كقوله تعالى: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44] فإنه جمع بقوله: "تسلم" نجاة الدنيا من الحرب والخزي بالجزية، وفي الآخرة من العذاب.
ومثله من الكلام المعدود في فصاحته - صلى الله عليه وسلم - كثير: كقوله: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم" (¬4).
وقوله: "الناس كأسنان المشط" (¬5).
¬__________
(¬1) ساقطة من (ج).
(¬2) "شرح ابن بطال" 1/ 48.
(¬3) انظر: "الشرح الكبير" 1/ 176، "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" 1/ 104، "مغني المحتاج" 1/ 36.
(¬4) روي ذلك من حديث علي - رضي الله عنه -، وهو لفظ لبعض روايات الحديث الآتي برقم (111) كتاب: العلم، باب: كتابه العلم. وهذا اللفظ عند أبي داود وغيره، وسيأتي مفصلا في موضعه إن شاء الله.
(¬5) رواه ابن عدي في "الكامل" 4/ 225، وابن الجوزي في "الموضوعات" 3/ 273 (1508)، والقضاعي في "مسند الشهاب" 1/ 145 (195) من حديث أنس.
قال ابن عدي: هذا الحديث وضعه سليمان بن عمرو على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. =

الصفحة 422