شرعة ومنهاجًا قال: الدين واحد والشريعة مختلفة (¬1). وروى ابن المنذر بسنده إليه أنه قال: {لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77]،: لولا إيمانكم (¬2).
الوجه السابع: في بيان ألفاظه ومعانيه:
قوله: "الْبُغْضُ فِي اللهِ وَالْحُبُّ فِي اللهِ مِنَ الإِيمَانِ" (في) هنا للسببية -أي: بسبب طاعة الله ومعصيته- كقوله عليه الصلاة والسلام: "في النفس المؤمنة مائة من الابل" (¬3) وكقوله في التي حبست الهرة فدخلت النار فيها (¬4)، أي: بسببها وأصل (في) للظرفية.
وقوله: (إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ وَشَرَائِعَ وَسُنَنًا). قال ابن المرابط: الفرائض: ما فُرِضَ علينا من صلاة وزكاة ونحوهما، والشرائع كالتوجه إلى القبلة، وصفاف الصلاة، وعَدَد شهر رمضان، وعدد جلد القاذف، وعدد الطلاق إلى غير ذلك، والسنن: ما أمر به الشارع من فضائل الأعمال، فمتى أتى بالفرائض والسنن وعرف الشرائع، فهو مؤمن كامل.
¬__________
= شرع في كذا: ابتدأ فيه، وكذا الشريعة، وهي ما يشرع منها إلى الماء. أما المنهاج، فهو الطريق الواضح السهل، والسنن: الطرائق، فتفسير قوله: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}.
بالسبيل والسنة أظهر في المناسبة من العكس، والله أعلم. اهـ.
(¬1) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 187 (720)، والطبري 4/ 610 (12133)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1152 (6487)، ووقع فيه عمر، وهو خطأ، والصواب معمر.
(¬2) سيأتي برقم (2365) كتاب: المساقاة، باب: فضل سقي الماء.
(¬3) رواه النسائي 8/ 58 - 60، والمروزي في "السنة" (244 - 246)، والحاكم 1/ 395 - 397، وابن حبان 14/ 501 - 510 (6559)، والبيهقي في "الكبرى" 8/ 73 من طرق عن عمرو بن حزم.
(¬4) سيأتي برقم (3318).