كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)
الطريق المستمر (¬1).
وقال ابن عرفة: الشرعة والشريعة سواء، وأصل الشريعة: مورد الماء. وذكر الواحدي وغيره في قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجاثية: 18]، قَالَ: الشريعة: الدين والملة والمنهاج والطريقة والسنة والقصد (¬2)، قالوا: وبذلك سميت شريعة النهر؛ لأنه يتوصل منها إلى الانتفاع (¬3).
والشارع: الطريق الأعظم، وقال مجاهد في معنى الآية السالفة: ما يفعل بكم ربي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه وتطيعوه (¬4). وقيل: معناه: ما يعبأ بخلقكم لولا توحيدكم إياه.
ومعنى: "بني الاسلام": أسس.
¬__________
= انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 3/ 380 - 381، "المنتظم" 6/ 9 - 11، "وفيات الأعيان" 4/ 313 - 322، "الوافي بالوفيات"، 5/ 216 - 218، "السير" 13/ 576.
(¬1) انظر: "معاني القرآن" لأبي جعفر النحاس 2/ 319، "تهذيب اللغة" 2/ 1857 مادة "شرع".
(¬2) "تفسير الواحدي" 4/ 97.
(¬3) انظر: "تفسير البغوي" 7/ 243، 244، "زاد المسير" 7/ 360.
(¬4) "تفسير مجاهد" 2/ 457 وفيه: لولا دعاؤكم إياه. قال الحافظ ابن رجب في "الفتح" 1/ 21: وأما قوله تعالى: {مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77] للمفسرين قولان:
أحدهما: أن المراد لولا دعاؤكم إياه، فيكون الدعاء بمعنى الطاعة، كما ذكرنا.
والثاني: لولا دعاؤه إياكم إلى طاعته، كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات: 56] أي: لأدعوهم إلى عبادتي.
وإنما اختلف المفسرون في ذلك لأن المصدر يضاف إلى الفاعل تارة، وإلى المفعول أخرى. اهـ.
الصفحة 448