فرع: الكافر أجرى أصحابنا الخلاف فيه أيضًا، وهو غريب، والمختار الإطلاق ولا نقول: هو كافر إن شاء الله.
السادسة: مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، ولا يكفر أهل البدع والأهواء.
الوجه التاسع:
أدخل البخاري في هذا الباب حديث ابن عمر؛ ليبين أن الإسلام يطلق عَلَى الأفعال، وأن الإسلام والإيمان قَدْ يكونان بمعنًى. وهذِه المسألة فيها خلاف شهير للسلف، فقيل: معناهما واحد، وهو مذهب البخاري وغيره، وقيل: بينهما عموم وخصوص.
قَالَ الخطابي: ما أكثر ما يغلط الناس في هذِه المسألة. فأما الزهري فقال: الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل (¬1)، واحتج بقوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} الآية [الحجرات: 14].
وقال غيرهما بمعنًى، واحتج بقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)} [الذاريات: 36].
وقد تكلم في هذِه المسألة رجلان من كبراء أهل العلم، وصار كل
¬__________
= وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)} [الأنفال: 2: 4] وفي قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)} [الحجرات: 15]. فالاستثناء حينئذ جائز. وكذلك من استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة، وكذلك من استثنى تعليقًا للأمر بمشيئة الله، لا شكّا في إيمانه، وهذا القول في القوة كما ترى. اهـ.
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 11/ 400 (31776).