الكفار، وبقي فرضه عَلَى من يليهم، وكان أولًا فرضًا عَلَى الأعيان، وقيل: إنه مذهب ابن عمر، والثوري، وابن شبرمة إلا أن ينزل العدو فيأمر الإمام بالجهاد.
وجاء في البخاري لما أورده في التفسير أن رجلًا قَالَ لابن عمر: ما حملك عَلَى أن تحج عامًا وتعتمر عامًا وتترك الجهاد؟ وفي بعضها في أوله: أن رجلًا قَالَ لابن عمر: ألا تغزو؟! فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الاسلام بني على خمسة" (¬1) الحديث.
فهذا دال عَلَى أن ابن عمر كان لا يرى فرضه إما مطلقًا -كما نقل عنه- أو في ذَلِكَ الوقت، وجاء هنا: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ". وجاء في بعض طرقه: "عَلَى أن يوحد الله" وفي أخرى: "على أن يعبد الله، ويكفر بما دونه" (¬2) بدل الشهادة، والظاهر أن ما عدا الأولى من باب الرواية بالمعنى.
وجاء هنا تقديم الحج عَلَى رمضان وفي طريقين لمسلم، وفي بعض الطرق عكسه، وفي بعضها فقال رجل (¬3): الحج وصيام رمضان. فقال ابن عمر: لا، صيام رمضان والحج. هكذا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4). فأبعد بعضهم وَوَهَّمَ رواية تقديم الحج وهو بعيد.
والصواب التأويل، إما بنسيان ابن عمر الرواية الأخرى عند الإنكار، أو كان لا يرى رواية الحديث بالمعنى، أو أن الواو للترتيب،
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (4514) في التفسير، باب: قوله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}.
(¬2) رواه مسلم (16) كتاب الإيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام.
(¬3) ورد في بهامش الأصل: هذا الرجل اسمه: يزيد بن بشر السكسكي، نبه عليه الخطيب في "مبهماته".
(¬4) روى هذِه الطرق مسلم (16) الموضع السابق.