كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

وصوم رمضان سهم، والحج سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له (¬1).
الثامن: بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي سقناه أن أَعْلَى الشعب التوحيد المتعين عَلَى كل مكلَّفٍ، والذي لا يصح غيره من الشعب إلا بعد صحته، وأن أدناها ما يتوقع منه ضرر المسلمين، وبقي بينهما تمام العدد، فيجب علينا الإيمان به، وإن لم نعرف أعيان جميع أفراده، كما نؤمن بالأنبياء والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم، وإن لم نعرف أعيانهم وأسماءهم.
وقد صنف العلماء في تعيين هذِه الشعب كتبًا كبيرة، من أغزرها فوائد، وأعظمها محلًّا: كتاب "المنهاج" لأبي عبد الله الحليمي (¬2)، ثمَّ كتاب البيهقي (¬3).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 4/ 237 (19554) عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، موقوفًا، والبزار في "مسنده" 7/ 330 (2927) من طريق يزيد بن عطاء قال: أخبرنا أبو إسحاق به مرفوعًا، ومن طريق شعبة، عن أبي إسحاق به موقوفًا، وقال: هذا الحديث لا نعلم أسنده إلا يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق، والبيهقي في "الشعب" 6/ 94 (7589) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به، وقال: هذا موقوف، وأورد الهيثمي في "المجمع" 1/ 38 وقال: فيه يزيد بن عطاء، وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
(¬2) الحليمي: هو القاضي العلامة، رئيس المحدِّثين والمتكلمين بما رواء النهر، أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حليم البخاري الشافعي، ولد سنة (338 هـ)، ومات سنة (403 هـ). من تصانيفه: "المنهاج في أصول الديانة". انظر: "المنتظم" 7/ 264 (416)، "اللباب" 3/ 382 - 383، "وفيات الأعيان" 2/ 137 - 138 (186)، "سير أعلام النبلاء" 17/ 231 - 234، "الأعلام" 2/ 235.
(¬3) البيهقي: هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الإمام الحافظ، العلامة، شيخ خراسان، من أكابر فقهاء الشافعية في عصره، ولد في 384 هـ نشأ في بيهق، ورحل =

الصفحة 476