كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

الهاء-؛ لأنه ينبغي أن يهجر. والهاجرة: وقت يهجر فيه العمل، والمهاجر هو الذي فارق عشيرته ووطنه.
وهذا الحديث من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، وفصيحه كما يقال: المال الإبل، والناس العرب، عَلَى التفضيل لا عَلَى الحصر.
وقد أورد البخاري عقبه ما بين هذا التأويل وهو قول السائل: أيُّ الإسلام أفضل؟ قَالَ: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" (¬1) ثم أورد عقبه: أيُّ الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام" (¬2) إلى آخره، وخصَّ اليد بالذكر؛ لأن أكثر الأفعال بها، وكذا اللسان؛ لأنه يعبر به عن ما في النفس.
وفي "جامع الترمذي" والنسائي من حديث أبي هريرة: "والمؤمن من أمنه الناس عَلَى دمائهم وأموالهم" (¬3).
وفيه: الحثُّ عَلَى ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي، وسِرُّ الأمر في ذَلِكَ حسن التخلق مع العالم، كما قَالَ الحسن -رحمه الله- في تفسير الأبرار: هم الذين لا يؤذون الذَّر (¬4)، ولا يرضون الشَّرَّ. وفيه رد عَلَى المرجئة، فإنه ليس عندهم إسلام ناقص (¬5).
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (11) باب: أي الإسلام أفضل.
(¬2) سيأتي برقم (12) باب: إطعام الطعام من الإسلام.
(¬3) الترمذي (2627)، والنسائي 8/ 104 - 105، ورواه أحمد 2/ 379، وابن حبان (180)، والحاكم 1/ 10 وقال: لم يخرجا هذِه الزيادة وهي صحيحة على شرط مسلم.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (549).
(¬4) روى نحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 846 (4681).
(¬5) آخر الجزء الرابع من تجزئة المصنف، وورد ج بهامش (ف) بلغ الشيخ الإمام برهان الدين الحلبي قراءة على مؤلفه وسمع الصفدي ...

الصفحة 492