كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

ماجه (¬1)، وسعيد بن يحيى الكوفي روى له البخاري، والنسائي، وابن ماجه (¬2) وسعيد بن يحيى الحميري روى لَهُ البخاري والترمذي (¬3).
الوجه الثالث:
معنى (أيُّ الإسلام أفضل؟): أيُّ خصاله، وجاء في هذا الحديث أنه: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" وفي الحديث الآتي: أيُّ الإسلام خير؟ قَالَ: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام" .. إلى آخره.
والجمع بينهما أنه بحسب اختلاف حال السائل، فظهر من أحدهما قلة المراعاة لليد واللسان. ومن الآخر كبر وإمساك عن الإطعام، أو تخوف - صلى الله عليه وسلم - عليهما ذَلِكَ، أو الحاجة في وقت سؤال كل واحد منهما أمس بما أجاب به.
قَالَ الخطابي: فجعل أعلاها الإطعام الذي هو قوام الأبدان، ثمَّ جعل خير الأقوال في البر والإكرام إفشاء السلام الذي يعم ولا يخص بمن عرفه حتَّى يكون خالصًا لله تعالى بريئًا من حظ النفس والتصنع؛ لأنه شعار الإسلام، فحق كل مسلم فيه شائع (¬4)، وقد روي في حديث: أن السلام في آخر الزمان يكون للمعرفة (¬5) وإنما أجاب عليه
¬__________
(¬1) انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" 4/ 75 (315)، "ثقات ابن حبان" 8/ 271، "تهذيب الكمال" 11/ 102 (2376).
(¬2) انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" 4/ 249 (1250)، "تهذيب الكمال" 11/ 106 (2378).
(¬3) انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" 3/ 521 (1744)، "تهذيب الكمال" 11/ 108 - 111 (2379)، "سير أعلام النبلاء" 9/ 432 (159).
(¬4) "أعلام الحديث" 1/ 148.
(¬5) كما جاء عن ابن مسعود "أن يسلم الرجل على الرجل للمعرفة" رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 3/ 155 (5137). وأحمد 1/ 406، والبزار كما في "كشف الأستار" =

الصفحة 499