رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستشهد أبوه يوم أحد.
روي لَهُ ألف حديث ومائة وسبعون حديثا، اتفقا منها عَلَى ستة وأربعين (¬1)، وانفرد البخاري بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين. روى عن جماعة من الصحابة منهم: الخلفاء الأربعة، ووالده مالك، وأخوه لأمه قتادة بن النعمان، وعنه: جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس، وخلق من التابعين. وكان من الحفاظ المكثرين (العلماء) (¬2) الفضلاء، العقلاء، أحد نجباء الأنصار وعلمائهم مع حداثة سنه، وكان يلبس الخز، ويحفي شاربه ولا يخضب، كانت لحيته بيضاء خُصَلًا. وبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أن لا يأخذه في الله لومة لائم مع جماعة، واستقال غيره. فأقيل (¬3)، ويقال لَهُ: عفيف المسألة؛ لأنه عف فلم يسأل أحدًا، ولما مات والده لم يترك لَهُ مالًا، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليسأله فقال حين رآه: "من يستغن أغناه الله، ومن يستعفف أعفه الله"، فقال: ما يريد غيري، فرجع (¬4). وكذا والده أيضًا؛ لأنه طوى ثلاثًا فلم يسأل، فقال عليه السلام: "من أراد أن ينظر إلى
¬__________
(¬1) ورد بهامش (ف): قال ابن الجوزي: اتفقا على ثلاثة وأربعين حديثًا.
(¬2) من (ف).
(¬3) قال الحافظ في "الإصابة" 2/ 35: روى الهيثم بن كليب في "مسنده" من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وأبو ذر وعبيدة بن الصامت ومحمد بن مسلمة وأبو سعيد الخدري وسادس على أن لا تأخذنا في الله لومة لائم، فاستقال السادس فأقاله.
(¬4) رواه النسائي 5/ 98، وأحمد 3/ 9، 47، والطيالسي 3/ 618 (2275)، أبو يعلى 3/ 367 - 368 (1129) و 3/ 455 (1267)، والبغوي في "معجم الصحابة" 3/ 19 (927)، وابن حبان 8/ 191 - 192 (3398) من طرق عن أبي سعيد الخدري. والحديث أصله في الصحيحين، وسيأتي برقم (1469) كتاب: الزكاة، باب: الاستعفاف عن المسألة، ورواه مسلم (1053).