كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

فصل
الذي استقر عليه الأمر وعليه الكثير أو الأكثر من العلماء أن المبتدع يحتج بحديثه إِذَا لم يكن داعية، ولا يحتج بحديثه إِذَا كان داعية.
وفي الصحيح كثير من أحاديثهم في الأصول والشواهد فليحمل عَلَى ما إِذَا لم يكن داعية، وإن كان وقع فيه الرواية عمن هو داعية، كعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني فإنه كان داعية إلى الإرجاء كما قاله أبو داود (¬1)، وكعمران بن حطان فإنه من دعاة الشراة (¬2) ولعله قليل في جنب الأول (¬3).
¬__________
(¬1) هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، أبو يحيى الكوفي، والد يحيى بن عبد الحميد الحماني وعبد الرحمن لقبه بَشْمين أصله خوارزمي، وحمان من تميم.
قال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الحميد الحماني ثقة، وأبوه ثقة.
وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر قال: ليس بالقوي.
روى له مسلم في مقدمة كتابه، والباقون، سوى النسائي، مات سنة اثنتين ومائتين.
قال الحافظ في "هدي الساري" ص 416: كان ثقة ولكنه ضعيف العقل، روى له البخاري حديثًا واحدًا في فضائل القرآن من روايته عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى فى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود" وقال فى "التقريب" (3771): صدوق يخطئ ورمي بالإرجاء. انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" 6/ 45 (1653)، "الجرح والتعديل" 6/ 16 (79)، "الكامل" لابن عدي 7/ 9 (1470)، "تهذيب الكمال" 16/ 452 (3725).
(¬2) الشراة: الخوراج. انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1869، "لسان العرب" 4/ 2253.
(¬3) هو عمران بن حطان بن ظبيان بن لوذان بن عمرو بن الحارث، وثقه العجلي، قال =

الصفحة 81