كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

فصل
ادعى الحاكم في "مدخله إلى الإكليل" أن شرط البخاري ومسلم في صحيحيهما أن لا يذكرا إلا ما رواه صحابي مشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه مِن أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور عَلَى ذَلِكَ الشرط. ثم كذلك قَالَ: والأحاديث المروية بهذِه الشريطة لا يبلغ عدها عشرة آلاف حديث (¬1).
وهذا الشرط الذي ذكره عملهما يخالفه، فقد أخرجا في "الصحيحين" حديث عمر بن الخطاب: "إنما الأعمال بالنيات" ولا يصح إلا فردا كما سيأتي (¬2)، وحديث المسيب بن حزن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه غير ابنه سعيد (¬3)،
¬__________
= قتادة: كان عمران بن حطان لا يتهم في الحديث: قال الحافظ في "هدي الساري" ص 432: لم يخرج له البخاري سوى حديث واحد. وقال في "التقريب" (5152): صدوق إلا أنه كان على مذهب الخوراج، ويقال: رجع عن ذلك.
انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" 6/ 413 (2822)، "الجرح والتعديل" 6/ 296 (1643)، "تهذيب الكمال" 22/ 322 (4487)، "سير أعلام النبلاء" 4/ 214.
(¬1) "المدخل إلى الإكليل" ص 29.
(¬2) سيأتي برقم (1).
(¬3) سيأتي برقم (1360) كتاب: الجنائز، باب: إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله، ورواه مسلم (24) كتاب: الإيمان، باب: الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ...

الصفحة 82