كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

لذلك كل ضعيف. ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به.
ولنذكر مثالًا للمتابع والشاهد ليتضح لك ذَلِكَ: فحديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به" (¬1) ورواه ابن جريج عن عمرو عن عطاء بدون الدباغ (¬2). تابع عمرًا أسامة بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به" (¬3) وشاهده حديث عبد الرحمن بن وَعْلَة عن ابن عباس رفعه: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (¬4).
ثمَّ اعلم أن البخاري -رحمه الله- قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا، كقوله في مثل هذا: تابعه مالك عن أيوب. أي: تابع مالك حمادًا فرواه عن أيوب كرواية حماد، فالضمير في (تابعه) يعود إلى حماد، وتارة يقول: تابعه مالك ولا يزيد، فنحتاج إذًا إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، فتنبه لذلك.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (363) كتاب: الحيض، باب: تطهير جلود الميتة.
(¬2) رواه أحمد 1/ 227، الدارقطني 1/ 44، والبيهقي 1/ 16.
(¬3) رواه االطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 469، والدارقطني 1/ 44، والبيهقي 1/ 16.
(¬4) رواه مسلم (366) كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، والترمذي (1728)، وابن الجارود (61، 874)، وأبو عوانة (561)، وابن حبان (1287 - 1288)، والبيهقي 1/ 16.

الصفحة 88