كتاب فقه السنة (اسم الجزء: 2)

والحق الذي تزهق به النفوس.
هو ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله عن ابن مسعود رضي الله عنه: " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لاإله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث، الثيب (1) الزاني، والنفس بالنفس (2) ، والتارك لدينه المفارق للجماعة (3) ".
رواه البخاري ومسلم.
ويقول الله سبحانه وتعالى: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطأ كبيرا ".
(4) ويقول سبحانه: " وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت " (5) .
والله سبحانه جعل عذاب من سن القتل عذابا لم يجعله لاحد من خلقه.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم: " ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها، لانه كان أول من سن القتل " (6) . رواه البخاري ومسلم.
ومن حرص الاسلام على حماية النفوس أنه هدد من يستحلها بأشد عقوبة.
فيقول الله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه، ولعنه وأعد له عذابا عظيما " (7) .
فبهذه الآية تقرر أن عقوبة القاتل في الآخرة العذاب الاليم، والخلود المقيم
__________
(1) الثيب الزاني: المتزوج.
(2) النفس بالنفس: أي فقتل النفس التي قتلت نفسا عمدا بغير حق بقتل النفس.
(3) التارك لدينه المفارق للجماعة: أي المرتد عن دين الاسلام.
(4) سورة الاسراء، الآية: 31.
(5) سورة التكوير: الآيتان 8، 9.
(6) هو قابيل الذي قتل هابيل.
والكفل: النصيب.
قال النووي: هذا الحديث من قواعد الاسلام، وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل، مثل عمله يوم القيامة.
(7) سورة النساء: الآية 93.

الصفحة 508