كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
مثال: لو جئتني أكرمتك، مخاطبك عالم بأن لا مجيء، ولا إكرام، ولكن عرَّفته أن سبب انتفاء الإكرام - في نفس الأمر - هو انتفاء المجيء.
فالقولان مستقيمان، لكن هذا الاستعمال الثاني هو الأكثر، وكلام سيبويه، وكلام غيره - وهو الامتناع للامتناع - والرد على الاستعمال الأكثر.
وقد تستعمل في المستقبل بمعنى إن، نحو: "اطلبوا العلم ولو بالصين" (١)، أي: وإن كان العلم المطلوب حاصلًا في الصين، وهو الذي أشار إليه المصنف بأنه قليل، نقل (٢) هذا عن المبرد.
وقد تستعمل للاستمرار، والدوام، أي: لزوم الجزاء، مع الشرط، ونقيضه، وهذا في كل شرط يكون ترتب الجزاء على نقيض الشرط أولى،
---------------
(١) الحديث رواه البيهقي، وابن عبد البر، والخطيب، وغيرهم عن أنس، والحديث ضعيف، بل قال ابن حبان: باطل، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات". وقال النيسابوري: لم يصح فيه إسناد، وقال المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، وقال الذهبي: روي من عدة طرق واهية، وبعضها صالح.
راجع: الكامل لابن عدي: ٢/ ٢٠٧، والضعفاء للعقيلي: ٢/ ٢٣٠، وجامع بيان العلم وفضله: ١/ ٩، والموضوعات لابن الجوزي: ١/ ٢١٥، وتاريخ بغداد: ٩/ ٣٦٤، وأخبار أصفهان: ٢/ ١٠٦، والجامع الصغير: ١/ ٤٤، واللآلئ للسيوطي: ١/ ١٩٣، والمقاصد للسخاوي: ص/ ٦٣، والفوائد للشوكاني: ص/ ٢٧٢، وكشف الخفاء: ١/ ١٥٤، وأسنى المطالب: ص/ ٤٤.
(٢) جاء في هامش (أ، ب): "نقله التفتازاني رحمه الله تعالى" راجع: مطوله على التلخيص: ص/ ١٧٠.