كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

وقد أجاب المولى قطب الشيرازي (١): بأن مراد الشيخ ابن الحاجب غير كف، لا يكون قد اشتق منه اللفظ الدال على الاقتضاء، وذلك: بأن لا يكون كفًا، كما في اضرب، أو كان، ولكن اشتق منه الصيغة مثل: اكفف، وهذا الجواب سالم إلا أنه لا يفهم من عبارة ابن الحاجب، ولذا لم يرتضه المولى [المحقق] (٢) عضد الملة والدين، آنسه الله برحمته، وقال بورود الاعتراض، ولم يجب بشيء.
قوله: "ولا يعتبر علو، ولا استعلاء".
أقول: هذا تصريح بما علم ضمنًا: لأنه لما حده بالاقتضاء المذكور من غير تقييد بهما علم عدم الاعتبار.
قوله: وقيل يعتبران. أي: يعتبر كل واحد بانفراده عن الآخر عن طائفة، وإنما قلنا كذلك: لأن اعتبارهما مما لم يقل به أحد (٣).
---------------
(١) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي قطب الدين الشيرازي الشافعي، قرأ الطب، والعقليات، ودرس الفقه، والتفسير، والنحو وغيرها، وله مؤلفات منها: فتح المنان في تفسير القرآن، وحكمة الإشراق، وشرح كليات القانون في الطب لابن سينا، ومفتاح العلوم في البلاغة، وغيرها وتوفي في تبريز سنة (٧١٠ هـ).
راجع: الدرر الكامنة: ٥/ ١٠٨، ومفتاح السعادة: ١/ ١٦٤، والفتح المبين: ٢/ ١٠٩، والأعلام للزركلي: ٦/ ٤٦.
(٢) سقط من (ب) وأثبت بهامشها.
(٣) قلت: قد نُقِل عن القاضي عبد الوهاب المالكي، وابن القشيري أنهما اعتبرا الاستعلاء، والعلو معًا.
راجع: نهاية السول: ٢/ ٢٣٦، والتمهيد: ص/ ٢٦٥، والقواعد لابن اللحام: ص/ ١٥٨، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٦٩.

الصفحة 185