كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
ويلزم: أن لا يقضى بالتأخير، وهو خلاف الإجماع أيضًا.
قالوا: المأمور به هو فعل المكلف، والوقت ليس من ذاتياته، بل من ضرورياته، فاختلاله لا يؤثر في سقوط المأمور به.
قلنا: كذلك، لكن قيد للفعل، والمقيَّد من حيث إنه مقيّد ينتفى بانتفاء قيده، ولذلك لم يجز تقديمه على الوقت اتفاقًا.
قالوا: الوقت للعبادة كالأجل للدين، فكما لا يسقط الدين بانقضاء الأجل لا تسقط العبادة بانقضاء الوقت.
قلنا: ليس كالأجل من كل وجه، وإلا لجاز التقديم عليه مثله، ولم يقل به أحد.
قالوا: فيم أوجبتم القضاء؟
قلنا: بأمر جديد، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (١).
قالوا: فيكون أداء.
قلنا: بل قضاء: لأنه استدراك لما سبق وجوبه.
---------------
(١) الحديث رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة ورواه الدارمي عن أنس، والحديث له سبب قيل فيه بعد غزوة خيبر.
راجع: صحيح مسلم: ٢/ ١٣٨، وسنن أبي داود: ١/ ١٠٣، وسنن النسائي: ١/ ٣٩٨، وسنن ابن ماجه: ١/ ١٣٧، وسنن الدارمي: ١/ ٢٨٠، وتلخيص الحبير: ١/ ١٥٥، ١٨٥، وسلسلة الأحاديث الصحيحة: ١/ ١٣٦.