كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

والذين قالوا: بعمومه لم يقولوا: بأنه موضوع للعموم، بل اللام الداخلة على المفرد لام الجنس، وربما تفيد العموم بمعونة القرينة، كما ذكرنا من المثالين، وكما في الآية المذكورة، وكما في قوله تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: ٦٩] (١) وخلافًا لإمام الحرمين، والغزالي: فيما لا يكون واحده مدخول التاء نحو: تمر، وتمرة، وبر وبرة، فإنه إذا عري عن التاء، ودخله اللام يكون للاستغراق، بخلاف ما لم تدخله التاء نحو: الرجل، والدينار، فلا عموم هنا بخلافه هناك، إذ قوله: "لا تبيعوا التمر بالتمر، والبر بالبر إلا سواء بسواء" (٢) يفيد العموم.
وزاد الغزالي: الوصف بلفظ الواحد، فإن كان يوصف بالواحد كالرجل، والدينار، فلا عموم فيه، وإن لم يوصف كالذهب، فهو للعموم.
وكأنه جعل احتمال الوصف بالواحد كالتاء الموجودة، هذا شرح كلام المصنف.
---------------
(١) راجع: البرهان: ١/ ٣٤١ - ٣٤٣، والمستصفى: ٢/ ٥٣.
(٢) الحديث رواه مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي، والشافعي عن عبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري بألفاظ مختلفة، ولفظ عبادة: "إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى". راجع: الموطأ: ص/ ٣٩٤، وصحيح البخاري: ٣/ ٩١، وصحيح مسلم: ٥/ ٤٣، وسنن أبي داود: ٢/ ٢٢٢، وتحفة الأحوذي: ٤/ ٤٤١، وسنن النسائي: ٧/ ٢٧٤، وسنن ابن ماجه: ٢/ ٣٤، والأم: ٣/ ٢٥، والسنن الكبرى: ٥/ ٢٧٦، وبدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن: ٢/ ١٧٤.

الصفحة 263