كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

له: "ليس الأخوان إخوة في لسان قومك. فقال: لا أنقض أمرًا كان قبل" (١)، فسلم له أن الأمر كما ذكره لغة، ولكن لم يرد بالجمع حقيقة/ ق (٦٤/ أمن أ) بل استعمل مجازًا في الأخوين، والقرينة الإجماع، هكذا ذكره ابن الحاجب، وتبعه المولى المحقق (٢).
وفيه نظر: إذ لو كان كذلك لم يتناول حقيقة الجمع في هذه الصورة، وليس كذلك للإجماع على أن حكم الإخوة حكم الأخوين (٣).
بل الحق: أنه من عموم المجاز عند من لم يجوّز الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو اللفظ مستعمل في المعنى الحقيقي والمجازي عند من يجوز ذلك.
قالوا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الاثنان فما فوقهما جماعة" (٤).
---------------
(١) رواه البيهقي، وابن حزم، وغيرهما بإسناد جيد عن شعبة بن دينار مولى ابن عباس، عن ابن عباس، وقد تكلم في شعبة مالك، وأبو زرعة، والنسائي، وقال أحمد: لا بأس به، وأخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه، ووافقه الذهبي، لكن تعقبه الحافظ في تلخيص الحبير، والحافظ ابن كثير في تفسيره ضعفه بسبب شعبة.
راجع: المستدرك: ٤/ ٣٣٥، والسنن الكبرى: ٦/ ٢٢٧، والمحلي لابن حزم: ٩/ ٢٥٨، وميزان الاعتدال: ٢/ ٢٧٤، ويحيى بن معين وكتابه التأريخ: ٢/ ٢٥٦، وتلخيص الحبير: ٣/ ٨٥، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
(٢) راجع: منتهى الوصول والأمل: ص/ ١٠٥، ومختصر المنتهى وعليه العضد: ٢/ ١٠٥.
(٣) قال الطوفي: "والاثنان جماعة في حصول الفضيلة حكمًا لا لفظًا إذ الشارع بَيَّن الأحكام لا اللغات" مختصر الطوفي: ص/ ١٠١، وراجع: تفسير ابن كثير: ١/ ٤٦٠.
(٤) الحديث رواه أحمد، وابن ماجه، والدارقطني عن أبي أمامة، وأبي موسى رضي الله عنهما مرفوعًا، وبوب له البخاري: (باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة) وذكر =

الصفحة 272