كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
أقول: اللفظ الموضوع للعموم إذا سيق لمدح كقوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: ١٣] أو ذم كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٣٤].
المختار - عند المحققين - يفيد العموم كسائر الألفاظ التي يقصد بها المدح، والذم لعدم التنافي بين المعنيين، وبين العموم (١).
ونقل عن الشافعي خلافه (٢) حتى قال بعضهم: إن ليس للآية دلالة على وجوب الزكاة في الحلي المباح (٣)، وقد عرفت الجواب عنه (٤).
---------------
(١) راجع: المحصول: ١/ ق/ ٢/ ٢٠٣، والإحكام للآمدي: ٢/ ١١٥، ومختصر ابن الحاجب: ٢/ ١٢٨، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٤٤٢، وإرشاد الفحول: ص/ ١٣٣.
(٢) ذكر ابن الهمام، وابن عبد الشكور أن هذا المذهب هو للشافعية عامة. والحق: أنه وجه ضعيف في المذهب، والصحيح أنه يعم، وهو الثابت عن الإمام الشافعي حتى قال الشيرازي - عن القول بعدم العموم -: "وهذا خطأ". وقال بعدم العموم بعض الحنفية، وبعض المالكية، وغيرهم.
راجع: المعتمد: ١/ ٢٧٩، والتبصرة: ص/ ١٩٣، واللمع: ص/ ١٦، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٢١، والمسودة: ص/ ١٣٣، وفتح الغفار: ٢/ ٦٠، وفواتح الرحموت: ١/ ٢٨٣، وتيسير التحرير: ١/ ٢٥٧، ومختصر البعلي: ص/ ١١٦.
(٣) قال الآمدي: "نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه منع من عمومه حتى إنه منع من التمسك به في وجوب زكاة الحلي مصيرًا منه إلى أن العموم لم يقع مقصودًا في الكلام، وإنما سيق لقصد الذم والمدح، مبالغة في الحث على الفعل، أو الزجر عنه" الإحكام: ٢/ ١١٥.
(٤) اختلف العلماء في زكاة الحلي: فذهب فقهاء الحجاز، ومالك، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، وإسحاق، وأبو ثور، والقاسم، والشعبي، وقتادة، =