كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

ثم إن صح عن الشافعي هذا النقل لعل مراده أنه ليس نصًا في العموم في جميع موارده: لأن الكلام إذا سيق للمدح كثير ما يتوسع فيه، ويتجوز، وإلا لا ريب عند ذي مُسْكة في أن قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: ١٣, ١٤] يفيد العموم، وإن كان مسوقًا للمدح والذم، وهذا الذي ذكر عن الشافعي ليس مذهبه، بل هو وجه نقل عن القفال (١)، ومختاره مختار المحققين.
---------------
= ومحمد بن علي، إلى أنه لا زكاة فيه، وهو مروي عن ابن عمر وجابر وأنس، وعائشة، وأسماء، وغيرهم.
وذهب عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعبد الله بن شداد، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وميمون بن مهران، والزهرى، والثوري، وأصحاب الرأي إلى أن فيه الزكاة. وهي رواية للشافعي، وأحمد في غير المشهور عنهما.
راجع: شرح فتح القدير: ٢/ ٢١٥ - ٢١٦، وبداية المجتهد: ١/ ٢٥١، والمجموع للنووي: ٦/ ٣٢ - ٣٦، والمغني لابن قدامة: ٣/ ١١ - ١٣.
(١) هو محمد بن على بن إسماعيل أبو بكر الشاشي الفقيه الشافعي إمام عصره كان فقيهًا، أصوليًا، مفسرًا، محدثًا، لغويًا، شاعرًا، متكلمًا، ورعًا، زاهدًا، ذاكرًا للعلوم، محققًا لما يورده، ويعتبر أول من صنف في الجدل الحسن من الفقهاء، وله مؤلفات منها: كتاب في أصول الفقه، وشرح الرسالة، والتفسير، وأدب القاضي، ودلائل النبوة، ومحاسن الشريعة، وتوفي سنة (٣٣٦ هـ) وقيل غير ذلك.
راجع: طبقات الفقهاء للشيرازي: ص / ١١٢، ووفيات الأعيان: ٣/ ٣٣٨، وتهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٢٨٢، وتبيين كذب المفتري: ص/ ١٨٢، وطبقات السبكي: ٣/ ٢٠٠، وشذرات الذهب: ٣/ ٥١، والفتح المبين: ١/ ٢٠١.

الصفحة 275