كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)

هذا إذا لم يعارضه عام آخر لم يرد به المدح، أو الذم، وإذا عارضه يقدم عليه.
وقيل: يتوقف إلى أن يتبين الحال. ففي المسألة ثلاثة أقوال، وإليها أشار المصنف بقوله: "وثالثها يعم". وإنما قدم [الخالي عن المدح] (١) - على القول المختار، ولم يجعل [النصين] (٢) متعارضين - لما ذكرنا من أن المسوق للمدح، والذم لا يقاوم الخالي عنهما، لكون العموم هناك مقصودًا، وعلى هذا قول بعض الأفاضل (٣): "والتعميم فيه - أي: في المدح، والذم - أبلغ" فيه نظر. وما روي عن عثمان رضي الله عنه في الجمع بين الأختين: "أحلتهما آية - أي: قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٣]- وحرمتهما آية" [أي: قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣]] (٤)، فتقديم آية التحريم ليس لخلوه عن المدح، بل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال" (٥).
---------------
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها.
(٢) في (أ، ب): "النصان" والمثبت أولى على بناء يجعل للفاعل، أما إذا بناه للمجهول فالكلام لا غبار عليه، أو يحمل على القول الشاذ في جعل المثنى ملازمًا للألف في جميع الحالات.
(٣) جاء في هامش (أ): "هو عضد الملة والدين رحمه الله تعالى".
راجع: شرحه على المختصر: ٢/ ١٢٩.
(٤) ما بين المعكوفتين سقط من (ب)، وأثبت بهامشها.
(٥) والحديث رواه البيهقي، وذكر أنه من رواية جابر الجعفي عن الشعبي عن ابن مسعود، وجابر الجعفي ضعيف، والشعبي عن ابن مسعود منقطع، ونقل الحافظ السخاوي عن =

الصفحة 276