كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
كالحساب، والعقاب، وتقدير أحدهما كاف في استقامة الكلام، فتقدير الزائد على الواحد تقدر لما لا حاجة إليه.
قيل: رفع الجميع أقرب مجاز إلى [رفع أصل] (١) الخطأ والنسيان: لأن التركيب يقتضي بحسب الظاهر رفع ذات الخطأ والنسيان، وحيث امتنع الحمل على الحقيقة، يحمل على أقرب المجازات، وهو رفع جميع الأحكام لاستلزامه صيرورة الذات، ملحقة بالعدم.
قلنا: المجاز بغير الإضمار أكثر منه بالإضمار، فيتعارض دليل المثبت والنافي، فيسلم دليل القائل بالبعض.
قيل: النزاع حيث لا دليل على تعين البعض، فلو قدر بعض معين يلزم التحكم، أو مبهم، فالإجمال. قلنا: نختار أنه مبهم.
قوله: يلزم الإجمال. قلنا: بيانه إلى الشارع، وهو أولى من التعميم لإفضائه إلى زيادة التقدير.
وكذلك العطف على العام لا يقتضي عموم المعطوف عليه، مثل الحديث الذي رواه أبو داود (٢): "لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد
---------------
(١) ما بين المعكوفتين سقط من (ب) وأثبت بهامشها، وسقط من (أ) "أصل" وأثبت بهامشها.
(٢) هو سليمان بن الأشعث بن شداد، أبو داود السجستاني، ويقال له: السجزي. قال النووي: "واتفق الفقهاء على الثناء على أبي داود، ووصفوه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإتقان، والورع، والدين، والفهم الثاقب في الحديث وغيره، وفي أعلى درجات النسك، والعفاف، والورع". =