كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
الثانية: الأزمان نحو: "كان يجمع في السفر" (١) لا يدل على عموم الزمان.
الثالثة: عموم الفعل للأمة لا يدل صدور الفعل عنه على وجوب الاتباع.
بل العموم - في هذه المذكورات إنما يستفاد من دليل خارجي كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني مناسككم" (٢)، وكقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
وإذا وقع فعله بعد إجمال، أو إطلاق، أو عموم، فيتبع البيان في العموم، وعدمه.
---------------
(١) رواه مالك، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والدارمي عن عبد الله بن عمر قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء"، وفي رواية لمسلم عن ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك. ."، ورواه أبو داود عن معاذ في غزوة تبوك: "فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء"، ورواه النسائي عن أنس، وأحمد عن ابن عباس.
راجع: الموطأ: ص/ ١٠٨، وصحيح البخاري: ٢/ ٥٥، وصحيح مسلم: ٢/ ١٥٠، ومسند أحمد: ٢/ ٤، ١٤٨، وسنن أبي داود: ١/ ٢٧٥، وتحفة الأحوذي: ٣/ ١٢١، وسنن النسائي: ١/ ٢٨٧، وسنن ابن ماجه: ١/ ٣٣١، وسنن الدارمي: ١/ ٣٥٦، وشرح السنة: ٤/ ١٩٢، ونيل الأوطار: ٢/ ٢٤٢.
(٢) هذا جزء من حديث رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود، والنسائي عن جابر مرفوعًا، بألفاظ متقاربة.
راجع: صحيح مسلم: ٤/ ٧٩، ومسند أحمد: ٣/ ٣٧٨، وسنن أبي داود: ١/ ٤٥٦، وسنن النسائي: ٥/ ٢٤٧.