كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
أقول: قد اختلف في أن مثل قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}، يقتضي الأخذ من كل نوع من أنواع المال، أم يكفي أخذ صدقة مَا من جملة الأموال (١)؟
مختار المصنف - وهو مختار الجمهور، ونص عليه الشافعي في الرسالة -: أنه يقتضي الأخذ من كل نوع (٢).
لنا - على المختار - أن {أَمْوَالِهِمْ} للعموم: لأنه جع مضاف، فيعم كقوله: عبيدي أحرار، وإذا عم فلا بد وأن يعم الأفراد، والأنواع، والأول باطل اتفاقًا، وإلا تجب الزكاة في الدرهم، والدانق لصدق اسم المال عليه، فتعين الثاني.
---------------
(١) يبحث أكثر المؤلفين هذه المسألة تحت عنوان الجمع المضاف إلى جمع، والمذهب الثاني، محكي عن الكرخي، واختاره ابن الحاجب، وأيده ابن عبد الشكور، وغيره ووصفه الآمدي بالدقة حيث قال - بعد ذكر المسألة، والخلاف فيها -: "وبالجملة، فالمسألة محتملة، ومأخذ الكرخي دقيق". ومذهب الجمهور، والأكثر كما ذكر الشارح.
راجع: أصول السرخسي: ١/ ٢٧٦، والإحكام للآمدي: ٢/ ١١٤، ومختصر ابن الحاجب: ٢/ ١٢٨، والتمهيد: ص/ ٤٣٣ - ٤٤٤، وفواتح الرحموت: ١/ ٢٨٢، والمحلي على جمع الجوامع: ١/ ٤٢٩، وتيسير التحرير: ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، ومختصر البعلي: ص/ ١١٦، وإرشاد الفحول: ص/ ١٢٦.
(٢) قال الإمام الشافعي رحمه الله: "فكان مخرج الآية عامًا في الأموال، وكان يحتمل أن تكون على بعض الأموال دون بعض، فدلت السنة على أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض"، وقال: "ولولا دلالة السنة كان ظاهر القرآن أن الأموال كلها سواء، وأن الزكاة في جميعها لا في بعضها دون بعض" الرسالة: ص/ ١٨٧، ١٩٦.