كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
غايته: أنه دليل فيه شبهة، وهذا القدر لا يقدح في حجيّته، إذ قَلَّ ما يخلو دليل عن مثله، والله أعلم (١).
قوله: "ويُتمَسَّك بالعام في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -".
أقول: العام - في حياته - صلى الله عليه وسلم - يستدل به قبل البحث عن المخصص اتفاقًا، على ما نقله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني.
وأما بعده، فمختار الشافعي، وجمهور المتكلمين، والفقهاء أنه دليل ظني، وإليه ذهب طائفة من فقهاء سمرقند من الحنفية.
وعند عامة المتأخرين من الحنفية أنه يفيد الحكم قطعًا، ويقينًا (٢).
---------------
(١) وهناك مذهب للقاضي عبد الجبار، وهو وإن كان لا يتوقف على البيان قبل التخصيص، ولا يحتاج إليه: كاقتلوا المشركين، فهو حجة: لأن مراده بين قبل إخراج الذمي، وإن كان يتوقف على البيان، ويحتاج إليه قبل التخصيص، فليس بحجة، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: ٤٣]، فإنه يحتاج إلى البيان قبل إخراج الحائض، ونحوها، وقد أبطل هذا القول الشوكاني لعدم الدليل عليه.
وتوقف آخرون، وقالوا: لا يعمل به إلا بدليل. ورد بأن الوقف لا يكون إلا عند توازن الحجج، وتعارض الأدلة، وليس هنا شيء من ذلك.
راجع: الإحكام للآمدي: ٢/ ٨٠ - ٨١، ومختصر البعلي: ص/ ١٠٩، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٧، وإرشاد الفحول: ص/ ١٣٨.
(٢) مراد المصنف هنا هل يستدل بالعموم - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل البحث عن المخصص، كما في حياته، أو لا بد من البحث عن المخصص قبل الاستدلال؟
لكن الشارح - رحمه الله - انتقل إلى ذكر الخلاف في مسألة أخرى، وهي هل حجيته قطعية، أو ظنية، وهذه المسألة ذكر الخلاف فيها عند كلامه على دلالة العام على أصل المعنى، وعلى كل فرد بخصوصه، وقد سبق ذلك في ص/ ٢٥٤.