كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
الأول: الاستثناء (١): وعرفه بأنه الإخراج بإلا وأخواتها، من متكلم واحد. وهذا التعريف باعتبار فعل المتكلم أعني المصدري.
وقد يطلق الاستثناء على اللفظ، أعني لا مع ما بعده، وهو المراد بالمخصص، كما لا يخفى.
ثم قد اشتهر: أن الاستثناء حقيقة في المتصل، مجاز في المنقطع، ومرادهم صيغ الاستثناء الواقعة في الاستعمالات لا لفظ الاستثناء، فإنه حقيقة عرفية عندهم في القسمين.
وقد قدمنا لك في المقدمة أن الإخراج مجاز عن عدم الدخول: لأن الإخراج عن لفظ العام لا معنى له، وعن الحكم - أيضًا - لأنه لم يدخل تحت الحكم قطعًا، فتذكره.
فإن قلت: [حينئذ] (٢) ينتقض التعريف بالصفة الواقعة بعد إلا، وسوى، وغير: لأنه إخراج بإلا، وأخواتها.
---------------
(١) الاستثناء: مأخوذ من الثني، وهو العطف من قوله: ثنيت الحبل أثنيه إذا عطفت بعضه على بعض، وقيل: من ثنيته عن الشيء إذا صرفته عنه، وأما اصطلاحًا، فقد عرف بتعاريف منها المذكور في الشرح. راحع: الصحاح: ٦/ ٢٢٩٤، والمصباح المنير: ١/ ٨٥، والاستغناء في أحكام الاستثناء: ص/ ٩٠، ٩٨ - ١٠٢، والمساعد على التسهيل: ١/ ٥٤٨، والعدة: ٢/ ٦٥٩، ٦٧٣، والإحكام لابن حزم: ١/ ٣٩٧، والمستصفى: ٢/ ١٦٣، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٣٨، وكشف الأسرار: ١/ ١٢١، وشرح تنقيح الفصول: ص/ ٢٣٧، ٢٥٦، والمسودة: ص/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من (أ) والمثبت من (ب).