كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
أقول: شرط الجمهور الاتصال في قبول الاستثناء عادة حتى لا يضر الانفصال بالسعال، ونحوه (١).
وعن ابن عباس رضي الله عنه: قبوله وإن طال الزمان طولًا فاحشًا (٢).
وقيل: لا يجب الاتصال لفظًا، بل نية: لأن المخرج حقيقة هو النية، واللفظ دال عليه، وحمل على هذا ما نقل عن ابن عباس.
---------------
(١) كتنفس، أو عطاس، أو بعطف الجمل بعضها على بعض، ثم يستثنى بعد ذلك، فإن ذلك لا يقدح في الاتصال لأنه متصل عادة.
قال الإمام مالك - رحمه الله -: "أحسن ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه، وما كان في ذلك نسقًا يتبع بعضه بعضًا قبل أن يسكت، فإن سكت وقطع كلامه، فلا ثنيا له" الموطأ: ص/ ٢٩٥.
وراجع: اللمع: ص/ ٢٢، والتبصرة: ص/ ١٦٢، والبرهان: ١/ ٣٨٥، والعدة: ٢/ ٦٦٠، والمعتمد: ١/ ٢٤٢، والمنخول: ص/ ١٥٧، فواتح الرحموت: ١/ ٣٢١.
(٢) نقل عن ابن عباس أنه يصح إلى سنة، ونقل الآمدي وابن الحاجب عنه أنه يصح إلى شهر، والثالث المذكور في الشرح، ونقله عنه الشيرازي في اللمع، وأبو الحسين في المعتمد، وهو ظاهر نقل الغزالي في المستصفى، والمنخول، إلا أنه ذكر أن مثل ابن عباس لا يظن به ذلك، والوجه تكذيب الناقل عنه، أو يقال: أراد به إذا أضمره في وقت الإثبات، وأبداه بعد ذلك: لأن مذهبه أن ما يدين الرجل فيه يقبل منه إبداؤه أبدًا، وقيل: إنه أراد به في استثناءات القرآن، وهو ما رجحه القرافي، وبمثل ما قاله الغزالي قال الرازي.
راجع: التبصرة: ص/ ١٦٢، والمستصفى: ٢/ ١٦٥، والمنخول: ص/ ١٥٧ - ١٥٨، والإحكام للآمدي: ٢/ ١٢٢، ومختصر ابن الحاجب: ٢/ ١٣٧، والمحصول: ١/ ق/ ٣/ ٣٩.