كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
والحق: أنه إن صح عن ابن عباس ذلك النقل وجب حمله على هذا بلا ريب؛ لكونه باطلًا بحسب الظاهر إذ لو صح انفصال الاستثناء لما قال - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين، ثم رأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن (١) / ق (٦٩/ ب من أ) يمينه، وليفعل ذلك" إذ لو كان الاستثناء المنفصل مشروعًا لخير بين التكفير، والاستثناء: لأنه لا حنث، مع الاستثناء، وهو أسهل من التكفير، ولشرع في الإقرارات، والعتق، والطلاق، والإجماع على خلافه.
وأيضًا لا يعلم صدق، ولا كذب إذ كل ما يلفظ به المتكلم يحتمل الاستثناء إلى آخر الدهر.
فإن قيل: فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "والله لأغزون قريشًا - ثلاثًا، وسكت، ثم قال -: إن شاء الله" (٢).
قلنا: لو صح ذلك عنه كان محمولًا على العذر بالسعال، ونحوه، وقد سبق أنه غير قادح.
---------------
(١) آخر الورقة (٦٩/ ب من أ)
(٢) رواه أبو داود عن سماك عن عكرمة مرسلًا، وذكر بأنه أسنده غير واحد عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، ورواه ابن حبان كذلك ورواه البيهقي موصولًا، ومرسلًا، ونقل ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه أن الأشبه إرساله.
راجع: سنن أبي داود: ٢/ ٢٠٧، والعلل لابن أبي حاتم: ١/ ٤٤٠، والكامل في الضعفاء: ٥/ ١٩٣٧، والضعفاء لابن حبان: ٢/ ٣٠٨، والسنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ٤٧ - ٤٨، وتأريخ بغداد: ٧/ ٤٠٤، ومجمع الزوائد: ٤/ ١٨٢، وموارد الظمآن: ص/ ٢٢٨، وتلخيص الحبير: ٤/ ١٦٦، وتهذيب التهذيب: ٦/ ٤٣٦.