كتاب الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع (اسم الجزء: 2)
وقيل: لا يجوز الاستثناء من العدد مطلقًا سواء كان عقدًا صحيحًا، أو كسرًا، والكل باطل سوى الأول (١).
وفى بعض الشروح (٢) كلام عجيب في هذا الموضع، وهو أنه ذكر في توجيه المذهب الأخير - وهو القول بعدم جواز الاستثناء من العدد مطلقًا، إذ ورد عليه قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ} [العنكبوت: ١٤]: لكون الاستثناء واقعًا في العدد - أجاب: بأن الاستثناء هنا إنما هو من المعدود، وهي السنين لا من العدد. واشتبه عليه أن الاستثناء من المعدود هو المراد من الاستثناء في العدد، إذ لا يشك عاقل في أن من قال: لفلان عليَّ عشرة إلا خمسة مراده إخراج الدراهم المقر بها التي هي المعدودة.
لنا - على المختار وهو حجة ما عدا المستغرق -: قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: ٤٢] إذ المستثنى، - وهم الغاوون - أكثر بدليل: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: ١٠٣]، وإذا صح في الأكثر، فالمساوي أولى (٣).
---------------
(١) راجع: الإبهاج: ٢/ ١٤٨، وتشنيف المسامع: ق (٦٥/ ب)، والمحلى على جمع الجوامع: ٢/ ١٤ - ١٥.
(٢) جاء في (أ، ب): "الزركشي"، وراجع: تشنيف المسامع: ق (٦٥/ ب).
(٣) يرى الذين قالوا: لا يجوز في الأكثر أن هذه الكثرة من دليل خارجي لا من اللفظ، وهذا لا خلاف فيه بالنسبة للآية إلى استدل بها الشارح، ولهذا ذكر شيخ الإسلام أنه لا خلاف في جوازه إذا كانت الكثرة من دليل خارج لا من اللفظ.
راجع: المسودة: ص/ ١٥٥، والإحكام لابن حزم: ١/ ٤٠٢، والقواعد لابن اللحام: ص/ ٢٤٧ - ٢٤٨.